السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
301
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
يجفو ويهجر معرضا متدلّلا * ويصدّ معتذرا بخوف رقيبه نفسي الفداء له حسن الهوى * فيه وطاب بحسنه وبطيبه ما شاء فليصنع فقلبي طوعه * ودع العذول يلجّ في تأنيبه وقال : ذاك الحجاز وهذه كثبانه * فاحفظ فؤادك إن رنت غزلانه واسفح دموعك إن مررت بسفحه * شغفا به إنّ الدّموع جمانه وسل المنازل عن هوى قضّيته * هل عائد ذاك الهوى وزمانه لهفي على ذاك الزّمان وأهله * وسقاه من صوب الحيا هتّانه إذ كان حبل الوصل متّصلا بنا * والعيش مورقة به أغصانه وإذ المعاهد مشرقات بالمنى * والرّبع مغنى لم يبن سكّانه « 1 » يا عاذليّ دعا فؤادي والجوى * لا تعذلاه فإنّه ديدانه وارحمتا لمتيّم قذفت به * أيدي النّوى وتباعدت أوطانه هبّت له من نحو نجد نسمة * فتزايدت لهبوبها أشجانه يمسي ويصبح والها متوجّعا * تبكي عليه من الضّنى اخوانه « 2 » ما إن تذكّر بالحجاز زمانه * إلّا وشبّت في الحشا نيرانه فسقى الحجاز ومن بذيّاك الحمى * صوب المدامع هاطلا هملانه لا انفكّ للدّمع الهتون تقاطر * بعد الحجاز ولا رقت أجفانه وقال : تذكّر والذكرى تهيج أخا الوجد * مراتع ما بين الغوير إلى نجد « 3 » أسير يعاني من نوائب دهره * حوادث لا تنفكّ تترى على عمد
--> ( 1 ) في الديوان ( والسفح ) مكان ( والربع ) . ( 2 ) في الديوان ( يمسي ويصبح بالفراق موجعا ) . ( 3 ) في ك ( مرابع ) مكان ( مراتع ) والمثبت موافق لرواية الديوان .